الشيخ فخر الدين الطريحي

47

مجمع البحرين

ومن أسمائه تعالى الحكيم وهو القاضي . فالحكيم فعيل بمعنى فاعل ، أو هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها ، فهو فعيل بمعنى مفعل ، أو ذو الحكمة وهي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم . ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم . وفي الحديث ادع الله أن يملأ قلبي علما وحكما أي حكمة ويحتمل أن يقرأ وحكما بكسر الحاء وفتح الكاف جمع حكمة . والحكمة العملية : ما لها تعلق بالعمل كالعلم بأحوال أصول الموجودات الثمانية : الواجب ، والعقل ، والهيولى والصورة ، والجسم ، والعرض ، والمادة ( 1 ) وفي الحديث ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة ، وملك يمسكها ، فإذا تكبر قال له اتضع ، وإذا تواضع قال انتعش ، فلا يزال أصغر الناس في نفسه وأرفع الناس في أعين الناس الحكمة : حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس تمنعه عن مخالفة راكبه ولما كانت الحكمة تأخذ بفم الدابة ، وكان الحنك متصلا بالرأس جعلها تمنع من هي في رأسه ، كما تمنع الحكمة الدابة . وفيه الكلمة الحكيمة ضالة الحكيم قيل أراد بالكلمة الجملة المفيدة ، وبالحكيمة التي أحكمت مبانيها بالعلم والعقل ، مصونة معانيها عن الاختلاف والتهافت . والحكيم : المتقن للأمور ، والمعنى : أن الكلمة الحكيمة ربما تكلم بها من ليس لها بأهل فيلتقطها الحكيم فإنه أهل لها وأولى بها من الذي قالها ، كصاحب الضالة الذي يجدها فإنه أحق بها من غيره

--> ( 1 ) قال الشيخ البهائي : هم أحد عشر حكيما ومنهم انتشر أكثر العلم وهم أساطين الحكمة أفلاطون في الإلهيات أبو الحسن وبطليموس في الرصد والهيئات والمجسطي بقراط والجالينوس بالطب أرشميدس وأقليدس وبلينوس في الرياضي بأصنافه أرسطو في الطبيعي والمنطق سقراط وفيثاغورث في الأخلاق .